غازي عناية
209
أسباب النزول القرآني
فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . روى الواحدي عن ابن مسعود قال : « نزلت في بلعم بن باعورا رجل من بني إسرائيل . وقال ابن عباس ، وغيره من المفسرين : « هو بلعم بن باعورا . وقال الوالبي : هو رجل من مدينة الجبارين ، يقال له بلعم ، وكان يعلم اسم اللّه الأعظم ، فلما نزل بهم موسى عليه السلام أتاه بنو عمه ، وقومه ، وقالوا : إن موسى رجل حديد ، ومعه جنود كثيرة ، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا ، فادع اللّه أن يرد عنا موسى ، ومن معه . قال : إني إن دعوت اللّه أن يرد موسى ، ومن معه ذهبت دنياي ، وآخرتي ، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم ، فسلخه مما كان فيه ، فذلك قوله : فَانْسَلَخَ مِنْها . وروى الواحدي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وزيد بن أسلم قالا : « نزلت في أميّة بن أبي الصلت الثقفي ، وكان قد قرأ الكتب ، وعلم أن اللّه مرسل رسولا في ذلك الوقت ، ورجا أن يكون هو ذلك الرسول ، فلما أرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلم حسده ، وكفر به » . وروى الواحدي عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : « هو رجل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيها ، كانت له امرأة يقال لها البسوس ، وكان له منها ولد ، وكانت له محبة ، فقالت : اجعل لي منها دعوة واحدة ؟ قال : لك واحدة ، فما ذا تأمرين ؟ قالت : أدع اللّه أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه ، وأرادت شيئا آخر ، فدعا اللّه عليها أن يجعلها كلبة نبّاحة ، فذهبت فيها دعوتان ، وجاء بنوها ، فقالوا : ليس لنا على هذا قرار ، قد صارت أمّنا كلبة نباحة يعيرنا بها الناس ، فادع اللّه أن يردها إلى الحال التي كانت عليها ، فدعا اللّه ، فعادت كما كانت . وذهبت الدعوات الثلاث ، وهي البسوس ، وبها يضرب المثل في الشؤم ، فيقال :